علي أصغر مرواريد
97
الينابيع الفقهية
فإن دفع إلى رجل أرضا وقال : اغرسها كذا وكذا على أن ما رزق الله من غرس فيها كان بيننا نصفين ، والأرض بيننا نصفين ، نصف الأرض بعملك وغرسك ، ونصف الغرس لي بأرضي ، فإن هذه معاملة فاسدة ، ليست شركة لأن المالين لا يختلطان ، ولا قراض لأن من العامل العمل والمال معا . فإذا ثبت أنها فاسدة كان لرب الأرض أرضه لأنها عين ماله ، وللعامل غرسه لأنه عين ماله ، لا يملك أحدهما على صاحبه ما بذله ، فرب الأرض لا يملك نصف الغراس لأنه باع معلوما وهو نصف أرضه بمجهول ، وهو نصف الغراس وعمل العامل ، والعامل لا يملك نصف نصف الأرض لأنه اشترى معلوما بمجهول ، فإذا ثبت أن لكل واحد منهما عين ماله ، فلرب الأرض على الغارس أجرة مثل أرضه لأنه غرسها بغير حق . فإن أراد رب الأرض قلع الغراس نظرت : فإن لم يكن على الغراس نقص بالقلع مثل أن غرسه قريبا ، أو بعيدا إن تصور أنه لا ينقصها بالقلع ، كان له مطالبة الغارس بالقلع لأنه لا ضرر عليه في غرسه بتحويله كما لو صب طعاما في دار غيره بغير حق ، فعليه نقله وتحويله لأنه لا ضرر عليه في طعامه بنقله . وإن كان الغراس يستضر بالقلع وينقص به قلنا لرب الأرض : لك الخيار بين ثلاثة أشياء ، إما أن يقلعه وعليك ما نقص ، أو تعطيه قيمته ليكون الغرس مع الأرض لك ، أو تقره في أرضك ولك الأجرة حتى ننظر ما الذي يقول الغارس . ولو كان مكان الغرس زرع كان عليه أن يقره في أرضه وله أجرة مثله ، والفرق بينهما من وجهين : أحدهما : ضرر الزرع يقل لأن له غاية إذا انتهى إليها حصد ، فلهذا أقره فيها بالأجرة ، وليس كذلك الغراس لأن ضرره يكثر ، فإنه لا غاية له إذا انتهى إليها قلع ، فلهذا لم يكن عليه أن يقره بالأجرة . والثاني : لا قيمة للزرع بعد قلعه ، فلهذا لزمه أن يقره في أرضه بأجرة ، وليس كذلك الغراس لأن له قيمة بعد قلعه فلهذا أجبرناه على قلعه .